وهبة الزحيلي
147
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
الإنسان من العدم ، قادر على إعادته مرة أخرى ، والإعادة أهون من ابتداء الخلق في ميزان عقل الإنسان ، أما بالنسبة للّه فهما سواء عليه . 2 - الحشر وجمع الخلائق للحساب أمر ثابت أيضا بعد البعث من القبور ، ويحشر كل كافر مقرونا مع شيطان في سلسلة . 3 - يحضر اللّه الكفار جاثين على ركبهم حول جهنم ، فهم لشدة ما هم فيه من الأهوال لا يقدرون على القيام . 4 - يستخرج اللّه من كل أمة وأهل دين باطل أعتى الناس وأعصاهم ، وهم القادة والرؤساء ، لمضاعفة العذاب عليهم . 5 - اللّه تعالى أعلم بمن هو أحق بدخول النار ، من الإنس والجن ، وبمن يخلد فيها ، وبمن يستحق تضعيف العذاب . 6 - إن ورود جميع الخلائق على النار ، أي المرور على الصراط ، لا الدخول في النار ، أمر واقع لا محالة . وقد فسر ابن عباس وابن مسعود وكعب الأحبار والسّدّي والحسن البصري الورود بالمرور على الصراط . قال الحسن : ليس الورود الدخول ، إنما تقول : وردت البصرة ولم أدخلها ، فالورود : أن يمروا على الصراط ؛ لقوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ [ الأنبياء 21 / 101 ] قالوا : فلا يدخل النار من ضمن اللّه أن يبعده منها . وقوله سبحانه بعد هذه الآية : لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها ولو وردوا جهنم لسمعوا حسيسها ، وقوله عز وجل : وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ [ النمل 27 / 89 ] . و قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيما رواه الشيخان والترمذي والنسائي وابن ماجة عن أبي هريرة : « لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد ، تمسّه النار إلا تحلّة القسم » أي لكن تحلة القسم لا بد منها في قوله تعالى : وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها وهو الجواز على الصراط أو الرؤية أو الدخول دخول سلامة ، فلا يكون في ذلك شيء من مسيس النار .